السيد حيدر الآملي
409
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
حصلت له بدعاء أمّته ، فعل ذلك الحقّ سبحانه حكمة أخفاها ، فإنّا بسببه نلنا السعادة من اللّه ، وبه كنّا « خير أمّة أخرجت للنّاس » ، وبه ختم اللّه بنا الأمم كما ختم به النبيّين وهو صلّى اللّه عليه وآله بشر كما أمر أن يقول ، ولنا وجه خاص إلى اللّه عزّ وجلّ نناجيه منه ويناجينا ، وهكذا كلّ مخلوق له وجه خاصّ إلى ربّه فأمرنا عن أمر اللّه أن ندعوا بالوسيلة حتّى ينزل فيها ، وينالها بدعاء أمّته ، فافهم هذا الفضل العظيم ، وهذا من باب الغيرة الإلهيّة إن فهمت ، فلقد كرّم اللّه هذا النبيّ وهذه الأمّة . فتحوي درجات الجنّة من الدّرج فيها على خمسة آلاف درج ومائة درج وخمسة أدراج لا غير ، وقد تزيد على هذا العدد بلا شكّ ولكن ذكرنا منها ما اتفق عليه أهل الكشف ، ممّا يجري مجرى الأنواع من الأجناس . ( مختصّات الأمّة المحمّدية من درجات الجنّة ) والّذي اختصّت به هذه الأمّة المحمديّة على سائر الأمم ، من هذه الأدراج اثنا عشر درجا لا غير ، لا يشاركها فيها أحد من الأمم ، كما فضل صلّى اللّه عليه وآله غيره من الرسل في الآخرة بالوسيلة وفتح باب الشفاعة ، وفي الدنيا بستّ لم يعطها نبيّ قبله ، كما ورد في الحديث « 203 » من حديث
--> ( 203 ) قوله : كما ورد في الحديث ( فضّلت على الأنبياء بستّ ) . أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 412 بإسناده عن أبي هريرة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فضّلت على الأنبياء بست ، قيل ما هنّ أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلّت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا